السيد علي الطباطبائي
15
رياض المسائل
قال : ففعل ، فرفع يحيى رأسه إلى ابنه فقال المتوكل : يا يحيى لا ترده . قال لا يا أمير المؤمنين ، ثم شربه . وقال : قد جلت نعمتك عندنا يا أمير المؤمنين ، فهنأك ، الله النعمة ولا سلبنا ما أنعم به علينا منك . فقال : يا يحيى إنما أردت أن يخدمك وزير بين يدي خليفة في طهور ولي عهد ! وقال إبراهيم بن العباس : سألت أبا حرملة المزين في هذا اليوم فقلت : كم حصل لك إلى أن وضع الطعام ؟ فقال : نيف وثمانون ألف دينار ، سوى الصياغات والخواتيم والجواهر والعدات قال : وأقام المتوكل ببركوارا ثلاثة أيام ، ثم أصعد إلى قصره الجعفري وتقدم بإحضار إبراهيم بن العباس وأمره أن يعمل له عملا ( 1 ) بما أنفق في هذا الأعذار ويعرضه عليه ، ففعل ذلك فاشتمل العمل على ستة وثمانين ألف ألف درهم ، وكان الناس يستكثرون ما أنفقه الحسن بن سهل في عرس ابنته بوران حتى أرخ ذلك في الكتب وسميت دعوة الاسلام ، ثم أتى من دعوة المتوكل ما أنسى ذلك . وكانت الدعوات المشهورة في الاسلام ثلاثا لم يكن مثلها ، فمنها : دعوة المعتز - هذه المذكورة - ومنها : عرس زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر ، فإن المهدي زوج ابنه الرشيد بأم جعفر ابنة أخيه فاستعد لها ما لم يستعد لامرأة قبلها من الآلة وصناديق الجوهر والحلي والتيجان والأكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب والكسوة ، وأعطاها بدنة ( 2 ) عبدة ( 3 ) ابنة عبد الله بن يزيد بن معاوية امرأة هشام ، ولم ير في الاسلام مثلها ومثل الحب الذي كان فيها ، وكان في ظهرها وصدرها خطان ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذي ليس مثله . ودخل بها الرشيد في المحرم سنة خمس وستين ومائة في قصره
--> ( 1 ) معنى " عملا في هذه العبارة هو أن يكتب له مصاريف ما أنفق . ( 2 ) البدنة : وما يلبس من الثياب على البدن ، والمراد بها ها هنا ضرب من القمصان تلبسه النساء ( 3 ) ذكرها ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ( ص 104 القاهرة 1948 ) . وكتاب بغداد لطيفور ( 6 : 115 ) طبعة القاهرة ) .